ابن الجوزي

204

زاد المسير في علم التفسير

يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 208 ) فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فأعلموا أن الله عزيز حكيم ( 209 ) هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ( 210 ) قوله [ تعالى ] : ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت فيمن اسلم من أهل الكتاب ، كانوا بعد إسلامهم يتقون السبت ولحم الجمل ، وأشياء يتقيها أهل الكتاب . رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أمروا بالدخول في الإسلام . روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال الضحاك . والثالث : أنها نزلت في المسلمين ، يأمرهم بالدخول في شرائع الاسلام كلها ، قاله مجاهد وقتادة . وفي " السلم " ثلاث لغات : كسر السين ، وتسكين اللام . وبها قرأ أبو عمرو ، وابن عامر في " البقرة " وفتحا السين في " الأنفال " وسورة " محمد " وفتح السين مع تسكين اللام . وبها قرأ ابن كثير ، ونافع ، والكسائي في المواضع الثلاثة ، وفتح السين واللام . وبها قرأ الأعمش في " البقرة " خاصة . وفي معنى " السلم " قولان : أحدهما : أنه الإسلام ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وابن قتيبة ، والزجاج في آخرين . والثاني : أنها الطاعة ، روي عن ابن عباس أيضا ، وهو قول أبي العالية ، والربيع . وقال